النويري
48
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر وفد بنى البكَّاء قال : وفد ثلاثة نفر من بنى البكَّاء على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في سنة تسع ، فيهم معاوية بن ثور بن عبادة بن البكَّاء ، وهو يومئذ ابن مائة سنة ، ومعه ابن له يقال له بشر ، والفجيع بن عبد اللَّه ، ومعهم عبد عمرو البكَّائى وهو الأصمّ ، فسماه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عبد الرحمن ، وكتب له بمائه الذي أسلم عليه « ذي القصّة « 1 » » . وكان عبد الرحمن من أصحاب الصّفّة « 2 » ، فأنزلهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بمنزل وضيافة ، وأجازهم ورجعوا إلى قومهم . وقال معاوية للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إني أتبرك بمسّك وقد كبرت ، وابنى هذا برّ بي فامسح وجهه ، فمسح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وجه بشر بن معاوية ، وأعطاه أعنزا عفرا « 3 » ، وبرّك عليهنّ « 4 » ، وكانت السّنة « 5 » تصيب بنى البكَّاء ولا تصيبهم ، وفى ذلك يقول محمد بن بشر بن معاوية : وأبى الذي مسح الرسول برأسه ودعا له بالخير والبركات أعطاه أحمد إذ أتاه أعنزا عفرا نواجل لسن باللَّجبات « 6 » يملأن رفد الحىّ كلّ عشيّة ويعود ذاك الملء بالغدوات « 7 » بوركن من منح وبورك مانحا وعليه منّى ما حييت صلاتي « 8 »
--> « 1 » ذو القصة : اسم الجبل الذي فيه الماء والقصة هو الماء . صححه التاج . « 2 » أصحاب الصفة : هم فقراء المهاجرين ، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه ، فكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد المدينة يسكنونه . والصفة : الظلة . « 3 » ما عزة عفراء : خالصة البياض . « 4 » برك « بالتشديد » عليهن : دعا له بالبركة فيهن . « 5 » السنة : الجدب والقحط . « 6 » نواجل : كريمة النسل . وفى الأصول والطبقات « ليس » بدل « لسن » وما أثبتناه عن ابن كثير في البداية والنهاية . ولجبات جمع لجبة : وهى النعجة والعنز التي قل لبنها . « 7 » الرفد : القدح الضخم . وفى الأصول والطبقات والبداية « وفد » ولعله تصحيف . وما أثبتناه عن الإصابة في اسم « معاوية » . « 8 » المنح : العطاء .